مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1221
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
فإذا رجّع بترجيع واحد صار اثنين ، وإذا رجّع بترجيعين صار ثلاثة . وهكذا . وهذا كالحركة ، فإنّها ما دامت على استقامتها تكون واحدة ، فإذا انعطفت أو رجعت تصير متعدّدة . وبيّنوا فيه : أنّ النغمات إذا كانت متناسبة تكون حسنة ، وإن كانت مختلفة كانت قبيحة ، وأما إذا لم تكن مشتملة على المناسبة أو المخالفة لم تتّصف بالحسن والقبح ، بل يتصف بأمر آخر كالحدّة ومقابلها . انتهى . ( 1 ) فحسن الصوت كيفية عارضة له تحصل برعاية التناسب في الترجيع ، وكلَّما زاد تناسبا زاد حسنا . وفي الأحياء : أنّ الوزن وراء الحسن ، فكم من صوت حسن خارج عن الوزن ، وكم من صوت موزون غير مستطاب . والأصوات الموزونة باعتبار مخارجها ثلاثة : فإنّها إمّا أن تخرج من جماد كصوت المزامير والأوتار وضرب القضيب والطبل وغيره . وإمّا أن تخرج من حنجرة حيوان ، فذلك الحيوان : إمّا إنسان . أو غيره كصوت العنادل والقماري وذوات السجيع من الطيور ، فهي مع طيبها موزونة متناسبة المطالع والمقاطع ، فلذلك يستلذّ سماعها والأصل في الأصوات حناجر الحيوانات . وإنّما وضعت المزامير على أصوات الحناجر وهو تشبيه للصنعة بالخلقة ، وما من شيء توصّل أهل الصناعات بضاعتهم إلى تصويره إلَّا وله مثال في الخلقة التي استأثر اللَّه باختراعها ، فمنه تعلم الصنّاع ، وبه قصدوا الاقتداء انتهى ( 2 ) .
--> ( 1 ) . رسالة إيقاظ النائمين . ( 2 ) . إحياء علوم الدين ج 2 صص 96 - 95 .